ابن عربي
61
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
وكان ممن صلى القبلتين مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( لا يزال اللّه يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم بطاعته ) « 1 » . يعنى : يوفقهم لعمل صالح قبل الموت . واعلم أن تعليم الرحمن من الرحمن ، وغرس القرآن من اللّه ، وخلط القرآن مع المخ والعظم والدم واللحم باستعمال العبد بطاعته من سر الجمع المشار إليه في قوله تعالى اللهم وترتيل القرآن من الرب جل جلاله والقرآن كلام واحد ، وسر واحد . سماه الحق جل جلاله : نورا ، أظهره اللّه تعالى مجردا عن الفهم والوهم والإدراك من مشيئته تعالى وتقدس ، فلما أراد اتصال بركته ، ونوره ، وشفائه ، ورحمته ، إلى عباده زاد فيه أربع صفات وهي : النسب ، والسبب ، والنور ، والضياء . وبين صفات زائدة على النور إلا صلى اتصالا للنفع في المستصلح لذلك وبحمد هذا السر لجملته ما كان ، من أهل الشام وقال مات سنة ثمان عشرة ومائة وقول ابن عيسى المتقدم أشبه واللّه أعلم وروى بن المبارك في الزهد من طريق محمد بن زياد أن أبا عنبة كان في مجلس خولان فخرج عبد اللّه بن عبد الملك هاربا من الطاعون فذكر قصة في إنكار أبي عنبة ذلك وقال كانوا إذا نزل الطاعون لم يبرحوا . قال محمد بن الحسين الموصلي في كتابه : ( أسماء من يعرف بكنيته ) اسمه : سعد 1 / 55 . انظر : ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة : 7 / 293 .
--> ( 1 ) الحديث : وفي رواية البغوي سمعت أبا عنبة وهو من أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وصلى معه القبلتين كلتيهما وهو ممن أكل الدم في الجاهلية قال : سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يقول : ( لا يزال اللّه يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم بطاعته ) وأخرجه البغوي من طريق بقية عن بكر بن زرعة عن شريح بن مسروق عن أبي عنبة الخولاني . قال ما فتق في الإسلام فتق فسد ولكن اللّه يغرس في الإسلام غرسا يعملون بطاعته انظر الإصابة : 7 / 292 .